ابن أبي مخرمة

676

قلادة النحر في وفيات أعيان الدهر

وفيها : توفي الحافظ أبو مسلم إبراهيم بن عبد اللّه البصري صاحب « السنن » ، والمقرئ المحدث إدريس بن عبد الكريم ، والحافظ أبو الحسن أسلم بن سهل ، والقاضي أبو حازم عبد الحميد بن عبد العزيز الحنفي ، والإمام أبو العباس محمد بن أحمد الهروي ، ويحيى بن منصور أبو سعيد الهروي ، والإمام أحمد بن علي بن سعيد المروزي ، والحافظ أحمد بن عمرو البزار ، وأبو مسلم الكجي . وفيها : قتل أبو الفضل جعفر بن إبراهيم بن أبي جعفر المناخي نسبة إلى ذي مناخ ، واسم ذي مناخ : زرعة بن عبد شمس بن وائل بن الغوث ، يرجع نسبه إلى قحطان ، وجعفر هذا هو الذي ينسب إليه مخلاف جعفر ، وقيل : إن المخلاف منسوب إلى جعفر مولى ابن زياد ، وكان أبو الفضل جعفر المذكور قيلا على هذه الناحية هو وآباؤه ، وقد تقدم لأبيه ذكر في العشرين الأولى من هذه المائة ، وفي أيام جعفر بن إبراهيم هذا كان قيام علي بن الفضل القرمطي ، وانتشار القرامطة في اليمن ، ثم إن علي بن الفضل القرمطي كتب إلى جعفر بن إبراهيم كتابا يقول فيه : بلغني ما أنت عليه من ظلم المسلمين وأخذ أموالهم ، وإنما قمت ؛ لإقامة الحق وإماتة الباطل ، فادفع لأهل دلال دية ما قطعت من أيديهم وأرجلهم ، وكان جعفر قد قطع منهم على حجر بالمذيخرة ثلاث مائة يد ، ثم إن علي بن الفضل سار نحو جعفر بن إبراهيم ، فلزم له جعفر نقيل البردان ، وقاتله هنالك ، فانهزم علي بن الفضل وجموعه ، وذلك في شهر رمضان سنة إحدى وتسعين ومائتين ، ثم إن علي بن الفضل جمع جموعا كثيرة ، وقصد المذيخرة بلد جعفر بن إبراهيم ، فدخلها وأخذ حصن التّعكر ، وانهزم جعفر إلى قرية القرتب من وادي زبيد ، فأمده صاحب زبيد بجيش كثيف ، فرجع جعفر بن إبراهيم يريد المذيخرة ، فلقيه علي بن الفضل في جموعه بوادي نخلة ، فقتل جعفر بن إبراهيم وابن عمه أبو الفتوح في التاريخ المتقدم ذكره ، واستقوى علي بن الفضل ، واستولى على بلاد المناخي ، وجعلها مستقر ملكه « 1 » . * * * السنة الثالثة والتسعون فيها : عاثت القرامطة بالشام ، وقتلوا وسبوا وبدّعوا بحوران وطبرية ، ودخلوا السماوة ، وطلعوا إلى هيت واستباحوها ، ثم وثبت هذه الفرقة الطاغية على زعيمها

--> ( 1 ) « تاريخ صنعاء » ( ص 80 ) ، و « بهجة الزمن » ( ص 54 ) .